توجيهات ونشاطات تساعد على توليد الشعور بالتفاؤل عند الطفل

الصغار المتفائلون هم أولئك الذين يتطلعون إلى المستقبل بعين الأَمل لأنهم يعرفون في قرارة نفوسهم بأن لديهم من المهارات ما يمكّنهم من مواجهة التحديات، وهؤلاء الصغار المهرة المتفائلون أَعظم سعادة وأَوفر صحة من أقرانهم المتشائمين.




ما هو التفاؤل؟!

إن النظرة الشائعة للتفاؤل هي رؤية النصف الممتلئ من الكوب، أو رؤية الجانب المشرق للمصائب أو توقع نهاية سعيدة للمشاكل الحقيقية الواقعية.

ومن وجهة نظر « التفكير الإيجابي » التفاؤل يتألف من تكرار عدد من العبارات الداعمة للاعتزاز بالذات مثل: « في كل يوم وبكل طريقة أتحول إلى شخص أفضل وأفضل ».. قد تكون هذه مظاهر التفاؤل، ولكن معناه أَعمق من ذلك بكثير، فبعد بحث متواصل على مدى عشرين عاماً خَلُصَ الباحثون إلى فهم أُسس أو أساسيات التفاؤل، فأسس التفاؤل لا تكمن في هذه العبارات الإيجابية أو صور النصر، وإنما في الطريقة التي ننظر بها إلى الخواص المميزة له، وهو ما أطلق عليه اسم « الطراز التفسيري »، وهذا الطراز ينمو ويتطور في الطفولة ويدوم -إن بقي بدون تدخل خارجي- مدى العمر، إن الطفل الأكثر عرضة للاكتئاب يؤمن بأن الأسباب المؤدية إلى الأحداث السيئة التي تقع قد تكون مستمرة، وبما أن السبب في نظر هذا الطفل، يبقى إلى الأبد فهذا يعني أن الأحداث السيئة سوف تتواصل بشكل دائم، وفي المقابل يرى الطفل، الذي يجيد التعامل مع الإخفاق والتصدي للاكتئاب، أن الأسباب التي تقف وراء الأحداث السيئة هي مجرد أسباب مؤقتة.

– الأطفال المتفائلون يتصورون أنفسهم أقوياء وأن العالم ينعم بالأَمان؛ ولهذا إذا رسبوا في امتحان ما أو خدعهم أحد الأصدقاء فإن النكسة الناتجة عن ذلك تكون مؤقتة، وهم مؤمنون بأنهم مايزالون جديرين بالثقة ولديهم القدرة على المقاومة حتى لو سارت الأُمور نحو الأَسوأ.

المتفائلون مثابرون أما المتشائمون فينسحبون من أول ظهور لمؤشرات صعبة؛ لأَنهم يفتقدون الثقة في مجهودهم، فالانسحاب إذاً مؤقت يؤكد الفشل الذي يلازم نظرة الرجل المتشائم.

– الأطفال الذين يتميزون بالخجل أو الأطفال الفوضويون يميلون إلى التفكير المتشائم؛ لأنهم لا يستطيعون أن يؤدوا دورهم في الحياة بنجاح مثل الأطفال المنفتحين أو الذين يتحلون بالصبر والهدوء.

– التشاؤم والتفاؤل يمكن تعلمهما بملاحظة الأم والأب ومواقفهما وآراؤهما في الحياة.

مهم أن تغرس الأمل والتفاؤل في نفوس الأبناء من الصغر حتى يتعودوا على تخطي الصعاب.. لأَن التفاؤل طاقة يودعها الله تبارك وتعالى في نفوس البشر لتمكنهم من مجابهة ما يعترضهم من معيقات في مسيرة حياتهم.

وفيما يلي بعض التوجيهات وأوجه النشاط التي يمكن أن تساعد على توليد الشعور بالتفاؤل عند أطفالنا:

– شجِّع طفلك على الإصرار والتفاؤل: « لقد عملت كثيراً في مشروع العلوم الخاص بالمدرسة، ففي كل أسبوع يمكنك إنجاز المزيد ، وهذا يمدُّك بمشاعر الافتخار ».

– إن الزاد الأساسي للمتفائل هو إيمانه بأن الجهد لا بد أن يكون سبباً للتقدم أو النجاح، وأن جميع المشاكل أو العقبات تُعدُّ وقتية، لَقِّن طفلك درساً بإعطائه أمثلة يستطيع أن يفهمها « هل تتذكر عندما قمتُ بلصق ورق الحائط في غرفتك؟ كنت أَتعلم كلما واصلت عملي، كم أُحبطتُُ! وكم أخطأت! ولكن عندما سأقوم بلصق ورق الحائط في غرفة أختك سأتلافى أخطائي وسأكون أكثر معرفة بهذا العمل ».

– هل تذكر أني بقيت ألقي إليك بالكرة حتى تُحسِّن من مهارتك؟

في البداية أُلقي إليك الكرة ببطء ، ثم أُلقيها بأشد من ذلك، وهكذا حتى أصبحت مهارتك أعلى.. إن العمل الجاد والجهد يأتيان بالثمار ».

– تأكد من فهمك لدرجة اهتمامات طفلك، ثم لَقنّه درساً في حل المشاكل، « أنت لا ترغب في عمل تجربة أداء لمسرحية المدرسة لأنك لا تعتقد أنك ستشارك فيها وأنت حزين.. لكن دعنا نفكر في أن تجربة الأَداء شيء له قيمته حتى ولو لم يكن للشخص دور في المسرحية ».

– أعط أمثلة تبين أن كل المشاكل تُعدُّ وقتية… « عندما ماتت الجدة كان من الصعب على الجد أن يتابع حياته بمفرده، فعلى الرغم من استحالة عودة الجدة للحياة مرة أخرى، إلا أن هناك الكثير من الطرق التي يمكننا أن نساعد بها الجد؛ ولهذا السبب فإنه يقضي الكثير من الوقت في زيارتنا نحن وأبناء عمك.. إنه لم يزل يفتقد الجدة لكنه لم يعد وحيداً كما كان ».

الثقة بالنفس تعزز التفاؤل

فيما يلي بعض النصائح التي تنمي ثقة الطفل بنفسه وبالتالي تُعزّز لديه شعوره بالتفاؤل:

1 – لتكن أول ردَّة فعل عندما تلقاه هي الابتسامة مهما كان حال سلوكه، ليبادلك هو الابتسامة.

2 – السكوت عن أخطائه وهفواته.. حتى يحين الوقت المناسب لتوجيهه ونصحه بما يعينه على تجنب تلك الأخطاء.

3 – إشعاره بمحبتك له قولاً: بالتعبير له بالكلمة، وفعلاً: بأن يُمازَح ويقبَّل ليشعر بأنه مُقدَّر ومحبوب من قبلك ومن الآخرين.

4 – أن يُمتدح عندما يؤدي ما يُستحسن فعله وعند تجنبه ما لا يحسن، فهذا يقوى لديه القدرة على اتخاذ القرار.

5 – ذِكر محاسنه أمام أصدقائه.

6 – تعويده على التفاؤل، وتشجيعه على العمل والصدق فإن ذلك له آثار بالغة في تقوية الثقة بالنفس وتقويم الشخصية.

7 – تعويده الإحسان للناس، فذلك يترك آثاراً إيجابية على ذاته.

8 – تجنب الإيذاء النفسي والبدني.

إن كل ذلك يساعد بشكل فعّال على تعزيز وتنمية الثقة بالنفس عند الأبناء، ويساعد أيضاً على تقويم شخصيتهم.



[paypal_donation_button]

ساهم في نشر هذا المقال لتعم الفائدة..Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0