كيف أجيب عن أسئلة طفلي؟

كثيرًا ما يفاجئنا الصغارُ ببعض الأسئلة التي تكون بالنسبة لنا محيِّرة؛ فبعضها لا نعرف لها إجابة، وبعضها يضعنا في حَرَجٍ من الإجابة، فما ردود أفعالنا التي ينبغي أن نلتزمَ بها؛ سواء علمنا الإجابة أم جهلناها.

أخي الوالد، أختي الوالدة:

• لا تسْتحي أن تقولَ: لا أعلم، بل أظهر السعادة بالسُّؤال، وأخبر طفلك أنك ستبحثُ له عن الإجابة، والأفضل أن تجعلَه يُشاركك البحث؛ كأن تقول له: تعالَ نبحث في الموسوعة، أو نقرأ في هذا الكتاب، وسوف تشعر بمدى سعادته، وهو يشاركك البحث، ويطرح أفكاره لتوقُّع الإجابة، وهذا لا يعيبك أو ينتقص من قدرك، أو يهز صورتك أمامه، بل الأفضل أن يدرك الطفلُ أنَّ هذا الوالد أو المربِّي لا يعلم كلَّ شيءٍ في الدنيا – كما يظنُّ بعض الأطفال – بل لديه علمٌ محْدود، وهذا لا يتنافَى مع كونه أعلم بلا شكٍّ من الطفل، وأكثر خِبرة منه.

ويجدر لفت انتباه المربِّي لنقطة هامة، وهي أن بعض الأطفال لا يقتنع بسهولة، ولكن قد يكون على درجة من الذكاء، بحيث يشعر أن سؤاله يؤرِّق المسؤول، فيتظاهر بالاقتناع؛ حتى لا يثقل عليه، وفي حقيقة الأمر لَم تزده الإجابة إلا تحيُّرًا.

فتنبَّه لهذه النقطة، وأظهرْ له الرغبة في المزيد من الحديث حول ما يسأل، وأن ذلك يسعدك، ولا يسبب لك ضيقًا.

• جميل أيضًا أن نساعدَ الطفل عند السؤال على ترتيب أفكاره، وأن نعوِّده على طريقة الأسئلة الصحيحة، فعلى سبيل المثال: قد يسأل الطفل والده أو والدته قائلاً: هل سنسافر اليوم إلى الطائرة؟

فيوضح له المربِّي: تقصد: هل سنسافر اليوم بالطائرة إلى مكان كذا؟

• حاولِ الإكثار مِنْ ضَرْب الأمثلة، ولا تكتفِ بالإجابة عن السؤال، فذلك ينمِّي ذكاء طفلك، ويوسِّع مداركه، ويعينه على فَهم الإجابة، وحسن استيعابها؛ فإذا سألك الطفل مثلاً: ماذا يعني طويل؟

فقل له: هل تعرف الشخص الفلاني؟ هذا طويل، وهل تعرف الشخص العِلاَّني؟ هذا قصير.


حسنًا: هل تعرف الثوب الفلاني؟ هذا طويل، وهل تعرف الثوب العلاني؟ هذا قصير.


حسنًا: هل تعرف الطريق الفلاني؟ هذا طويل، وهل تعرف الطريق العلاني؟ هذا قصير.

حسنًا: هل تعرف البيت الفلاني؟ هذا طويل، وهل تعرف البيت العلاني؟ هذا قصير.


وهكذا بكثرة ضرب الأمثلة، يكون الاستيعاب أقوى.

• حاول أنْ تجعلَ الإجابة مركَّزة وواضحة، ولا تجعلها متشعِّبة، ولا تحتوي على كثير من المعلومات، فتتشعب الأفكار، ويَتَشَتَّت انتباه الصغير، ولعلَّه ينسى ما كان يسأل عنه، ولا يشعر أنه قد استفاد شيئًا.

ما الأسئلة التي قد يطرحها الطفل؟ وكيف تكون الإجابةُ عنها؟

كما أسلفنا الإجابة تكون على حسب عُمر الطفل، فمن غير المناسب أن نخوضَ في مسائل العقيدة مع طفل الثالثة، في حين أنَّ طفل العاشرة يحتاج لمزيد من التوضيح.

نماذج يسيرة لبعض أسئلة الأطفال الشائعة، واقتراحات للإجابة عنها:

1- ما الله؟

الله هو ربُّنا، وهو خالق البشر، وخالق هذا الكون بأَسْره، وهو المدبِّر لأرزاقنا، وهو الذي يجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته.

2- لماذا نموت؟ وهل الله لا يحبُّنا حتى يميتنا؟

الموت لا يعني النهاية، وإنما هو انتقال الإنسان المؤمن إلى حياة أفضل، وانتقال الشرير إلى مُلاقاة جزائه، والله عندما يُميتنا لا يعني ذلك أنه لا يحبُّنا، بل يميتنا؛ لنعيش في جواره، في جنات رائعة لا نستطيع تخيُّلَ جمالها.

ولتتَّضح الصورةُ لك تذكَّر عندما تكون أو أحدُ إخوانك مريضًا، ماذا نفعل معك؟

نعطيك الدواء ولو كان مرًّا، لماذا؟ لأن فيه الشفاء بإذن الله!

3- كيف يرانا الله، ونحن داخل البيت؟

الله ليس كمثله شيء؛ فهو ليس كالبشر يحجبه البنيان عن الرؤية، فلا يُمكن أنْ يكونَ الخالق كالمخلوق.

وإذا كان الطبيب مثلاً يستطيع ببعض الأجهزة أن يرى الجنين، أو ما في داخل الإنسان، فكيف بالله خالق الخَلْق؟!

4- كيف جئت للدنيا؟

خلقك الله في بطن أمِّك، ثم خرجتَ منها في موعد الولادة المحدد.

5- لماذا نمرض؟

الله يختبر كلَّ إنسانٍ: هل سيصبر على المرض أو سيغضب؟

والله – تعالى – يكافئ مَن يصبر مكافأة كبيرة، لو علمها لما حَزِنَ من أجل المرض.

6- لماذا يتزوج الرجل امرأة؟

خلق الله الرجل والمرأة؛ ليتعاونا في تربية الأبناء، وكلٌّ منهم له عمله؛ فالمرأة تعمل في البيت وتربِّي الأبناء، في حين يعمل الأب خارج البيت؛ ليحصل على الرزق، وكلٌّ منهم له عمله في الحياة، وله عمله الذي يصعب على غيره القيام به؛ فكلُّ واحدٍ منهم يعتبر مكملاً للآخر.

7- هل الله مثلنا؟

الله – تعالى – ليس كمثلِه شيء؛ فهو ليس مثلنا، ولا مثل أيِّ شيءٍ مما خلق؛ فهو خالق كل شيءٍ.

قد يعترض الطفل هنا ويبدي عدم اقتناع قائلاً: كيف ليس كمثله شيء؟

وهنا يجب إقناعه بهدوء: إن عقولنا مهما كبرتْ وفهمتْ تبقى عقولاً بشريَّة قاصرة، تعلم ما يشاء الله أن تعلمه، وتجهل ما سواه، فمنَ المستحيل أن نتعلمَ كلَّ شيءٍ؛ لأننا نبقى بشرًا.

8- لماذا لا أتزوج أختي؟

كما اتفقنا عزيزي، الله الذي خلقنا هو أعلم بما يصلح لنا، وما لا يصلح، وهو – تعالى – عندما خلق لنا إخوة وأخوات؛ ليكونوا عَوْنًا لنا في الحياة، فيساعد الأخ أخته وأخاه في الكثير من الأمور، وهو أعلم أنَّ الزواج من الأخت لا يصلح لأمور كثيرة قد نعلم بعضها ونجهل غيره.

فعلى سبيل المثال: أثبت الطب أنَّ الزواج من الأقارب كلما كانوا أقرب كان له أضرار كثيرة؛ كأن يولد الأبناء ضعافًا، وتكثرُ احتمالات إصابتهم بالأمراض، فكيف بالأخت؟!

وللحديث تتمة إن شاء الله

ساهم في نشر هذا المقال لتعم الفائدة..Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0