ماذا يحدث عندما نكذب نحن الأهل على أولادنا؟



«مدينة الملاهي مقفلة اليوم يا حبيبي» ادّعت الأم ذلك لأنها متعبة جداً ولا رغبة لها بالعودة إلى المدينة.


«بابا! لماذا قلت إن طفل تلك السيّدة ظريفة؟ إنه أشبه بعجوز صغير مجعَّد!» كيف نفسّر له إننا لا نقول دائماً الحقيقة للناس كيلا نجرح شعورهم
كثيراً ما يضطر الأهل إلى الكذب الأبيض على أولادهم لأسباب عدة . فهل من المسموح أن نمرر كذبات بيضاء كهذه لأولادنا لأننا لا نريد أن نجرح أحدهم أو لأننا لا نريد أن يثور أولادنا غضباً؟ وما الحل عندما تواجهنا أوضاع كهذه؟


لا بدّ من التحدث مع الطفل وليس فقط إليه. والأهم من ذلك كله هو قول الحقيقة. فمنذ ساعاته الأولى، يستطيع الطفل أن يتعرّف على نبرة الحقيقة (أي تطابق القول مع الإحساس)، وهو بحاجة إلى ذلك في ما يتعلق بأصله وتاريخه العائلي.


النصيحة الملائمة هنا هي أن نقول للراشدين ألاّ يكذبوا على أولادهم. ولكن كيف السبيل إلى ذلك وهم يكذبون على أنفسهم؟ كان بإمكان هذه الأم أن تعترف لولدها بأنها متعبة لكي تؤجّل زيارة مدينة الملاهي للغد. لكنّ الطفل لا يحسّ بتعب أمه، فهو ليس قادراً بعد على وضع نفسه مكان الآخرين. والأم تكذب لتتفادى نوبة بكاء. قد تقولون لي إن هذه الكذبة لا عاقبة لها، لكن هذا غير مؤكّد! ينقل الكذب شعوراً بالإحراج والانزعاج، وهي طاقة سلبية تطال الطفل بسهولة، لا سيّما وأنه لا يملك الحماية التي نجدها عند الشخص الراشد ضد الكذب السامّ الذي قد يتلقّاه. إنه يصدّق ما يقوله له والده، أو والدته، من دون أن يتساءل عمّا إذا كانت المعلومة صحيحة أو خاطئة. يفك لا وعيه رموز الكذبة لكنّ الوعي يتقبّل كل ما تقوله أم تحبّ ولدها، حتى وإن تحجّجت بتعب حقيقي لكي لا تضطر إلى تحمّل ثلاث دورات على دوّامة الخيل ودموع ولدها.


اختيار الكلمات


عندما تريدون تفادي إصابة ولدكم «بنوبة عصبية» في حال رفضتم زيارة مدينة الملاهي، لا تُرفقوا رفضكم بعبارات مثل «يا قلبي»، أو «يا حبيبي» أو «يا روحي». فهذه العبارات المعتمدة رسمياً تُقال دائماً بنبرة نائحة، وأحياناً خائفة. إنكم لا تدركون أن نبرة هذه «الحلويّات الكلامية» هي التي تثير النوبة العصبية عند ولدكم. قولوا له الحقيقة دونما قناع أو تجميل، أو إذا كنتم تفضّلون استخدام حجّة، فلا ترفقوها بالنحيب الكلامي، فهذا كذب مزدوج. إن معظم الصعوبات التي تجدونها أحياناً في تدبر الأمور مع طفلكم تأتي من هذه العادة السيّئة التي تُضعف سلطتكم: استخدام تسميات ودودة حنونة في مثل هذا النوع من المواقف. سيأتي اليوم الذي سيمسككم فيه ولدكم بالجرم المشهود، جرم الكذب، ولن تتمكّنوا من تفادي الضرر الذي سيلحق به.


«ليس من الجيّد أن تكذب!»


قد لا يكون من الجيد أو من الحسن أن نكذب، إلاّ أن للكذب فائدة تجميلية، فهو ضروري في مجتمع كمجتمعنا إذ يسمح بتجميل الحقيقة. الدولة تكذب علينا والإعلانات تكذب علينا والأصحاب يكذبون علينا ونحن نكذب كل يوم على الأشخاص الذين نقابلهم وهلمّ جرّاً. إننا غارقون في جمالية الكذب التي ننتقدها عند أولادنا. يجب أن تكون الصيغة التربوية في هذه الحال على الوجه التالي: «يجب ألاّ نكذب إذا كان الكذب غير ضروري».
«بابا! لماذا قلت إن طفل تلك السيّدة ظريف؟ إنه أشبه بعجوز صغير مجعَّد!» كيف نفسّر له إننا لا نقول دائماً الحقيقة للناس كيلا نجرح شعورهم؟


اختيار الكلمات


علّموه إذن الفرق بين الكذب والحقيقة المستورة. لا نقول لمَن لديه أذنان بعيدتان عن رأسه إنهما قبيحتان. لا نقول له شيئاً، فنضع ستراً أمام الحقيقة كيلا تخدش هذه الحقيقة أذنيه. لا شيء أسوأ من محاولة إيقاظ نائم والتأكيد له أن حلمه لم يكن سوى حلم. إذا رفض الاستيقاظ سيرفض أيضاً تصديقكم. إذا اكتشف ولدكم أنكم فهمتم الفرق بين الكذب وعدم قول الحقيقة، ستصبحون أبطالاً في عينيه وأول شركاء ورفاق له في الحياة. والشراكة، أو «التواطؤ»، بين الوالد (أو الوالدة) وولده هي العنصر الأول والوحيد الذي يكفل قيام حبّ بينهما لا يمكن لأي شيء أن يزلزله أو يضعفه

ساهم في نشر هذا المقال لتعم الفائدة..Share on Facebook0Share on Google+0Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn0